الشيخ الأنصاري

351

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وتوضيحه : أنّ الفعل الواحد قد يختلف وجوهه ، وذلك يلازم اختلاف مصالحه ومفاسده كما هو المقرّر في مقامه ، فتارة يكون الفعل معنونا بعنوان حسنا وبعنوان آخر قبيحا ، فإن علمنا بالعنوان القبيح والحسن فهو ، ويكون الفعل حينئذ من الواجبات العقليّة فعلا أو تركا . وإن لم نعلم بذلك مع العلم بأنّ الشارع لا يأمرنا إلّا بما هو الحسن واقعا من عناوين معتورة على ذات الفعل ، وحيث إنّه لا علم لنا به بخصوصه فيجب اتّباع الأمر في ذلك للوصول إلى العنوان الحسن واقعا ، لأنّ الأمر حينئذ مرآة لذلك العنوان . وعلى قياس ذلك عنوان المقدّميّة ، فإنّ ذوات الحركات الخاصّة ربّما لا تكون محصّلة لما هو المقصود بالأمر بها ، فلا بدّ من قصد الحركة التي امر بها لأجل الصلاة تحصيلا للمقدّمة لأن يلاحظ مطلوبيّة تلك المقدّمة ، وتوقّف المأمور به عليها عنوان إجمالي لما هو المتوقّف عليها ومرآة لها . وبالجملة ، فنحن لا ندّعي في الطهارات أنّ الأمر المقدّمي فيها يقضي بالتعبّديّة حتّى يقال بفساده قطعا ، مع أنّه لو صحّ ذلك لكان جاريا في المقدّمات التي نقطع بانتفاء ذلك فيها . بل نقول : إنّ ذلك إنّما هو من قبل نفس المقدّمة ، حيث إنّها لا نعرف وجه التوقّف فيها . كذا أفيد ، ولكنّه منقوض بجملة من المقدّمات الشرعيّة التي لا نعرف وجه التوقّف فيها أيضا ، فإنّ ذلك غير مختصّ بالطهارات كما لا يخفى ، فتدبّر . الثالث : أنّك قد عرفت فيما تقدّم « 1 » أنّ الأوامر العباديّة من حيث تعلّقها بمتعلّقاتها يغاير الأوامر التوصّلية ، حيث إنّ نفس الأمر واف بتمام المقصود في الثاني دون الأوّل ، فلا بدّ فيه من بيان زائد على أصل الفعل المطلوب بالطلب المستفاد من الأمر أوّلا . ولا فرق في ذلك بين المقدّمة وذيها ، فما هو المصحّح لأحدهما مصحّح للآخر من غير حاجة إلى القول باستفادة التعبّديّة من الأمر المقدّمي .

--> ( 1 ) راجع الصفحة 297 - 298 .